المراد بالعرفان النظري
العرفان النظري : هو فرع من فروع المعرفة الإنسانية تحاول أن تعطي تفسيراً كاملًا عن الوجود ونظامه وتجلّياته ومراتبه . بعبارة أُخرى : إنَّ العرفان النظري هو بصدد إعطاء رؤية كونية عن المحاور الأساسية في عالم الوجود ، وهي « الله » و « الإنسان » و « العالم » ، ولكنَّ العارف يستند في تأسيس هذه الرؤية على المكاشفة والشهود ، ومن هنا فإنّ العرفان النظري هو علم له موضوع ومبادئ ومسائل كأيِّ لون من ألوان المعرفة الأُخرى « 1 » .
وعلى أيّ حال ، فإذا ما كان مُتعلّق المعرفة هو الله تعالى وأسماءه وصفاته فإنَّ العارف والعرفان سوف يأخذ معناه الاصطلاحي في بُعده الأولي ، وقد جاء في اصطلاحات الصوفيّة : ( العارف : من أشهده الله ذاته وصفاته وأسماءه وأفعاله ، فالمعرفة حال تحدث من شهوده ) « 2 » .
ويُمكن تلخيص جميع مسائل العرفان النظري بمحورين أساسيين ، هما :
1 . معرفة التوحيد الحقيقي .
2 . معرفة المُوحِّد الحقيقي ( الإنسان الكامل ) .
ومن الواضح بأنَّ هذا المطلب قرآني محض ، فإنَّ ثلث القرآن الكريم جاء بالتوحيد ، وقد أوجز الله تعالى هذا الثلث بعد تفصيله في سورة الإخلاص ( التوحيد ) ، ولعلّ هذا السبب في كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن الكريم ، أي : تعدل ذلك الثلث التوحيدي ، والله العالم .
فإذا ما تأكَّد لنا كون العرفان النظري يُكرِّس مسائله جميعاً في التوحيد والمُوحّد ، فلا ريب بأنَّ لهذه المعرفة مدخلية كبيرة في نضج الرؤية التفسيرية
هامش
( 1 ) انظر : دروس في الحكمة المتعالية ، للسيد كمال الحيدري : ج 1 ، ص 55 .
( 2 ) اصطلاحات الصوفيّة : ص 52 . .