تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ولعلنا نُوفّق في مناسبات أُخرى للتفصيل في قول اللغوي نظراً لما يترتّب عليه من فوائد جمّة ، لاسيَّما في مجال التفسير ، وهذا واضح .

المصدر السادس : العلوم الإنسانية

تبحث العلوم الإنسانية في النتاج البشري المُتعلِّق بالإنسان ، والذي في ضوئه تشكَّلت حضارة الإنسان التي أخذت صوراً وملامح مختلفة انعكست في حضارات الأُمم وخصوصياتها ، وهذه العلوم تقع في قبال العلوم الإلهية التي موضوعها ومحورها الله تعالى ، والعلوم الطبيعية التي موضوعها المادّة أو الطبيعة ، والعلوم الأدبية التي موضوعها الكلمة والجملة ، نحواً وصرفاً وفصاحة وبلاغة وصياغة . ومن أهمّ العلوم الإنسانية بالمعنى الأخصّ : الفلسفة والعرفان وعلم النفس والتأريخ والاجتماع والسياسة والقانون والإدارة والآثار والفنّ وبعض فروع الاقتصاد ، وقد تُطلق العلوم الإنسانية ويُراد منها المعنى الأعمّ فتدخل علوم اللغة والأدب ، وغير ذلك ممَّا تتعلَّق بإبداع الإنسان وخلَّاقيته . ومن ثمّ يُمكن القول بأنَّ العلوم الإنسانية هي مجموعة تخصّصات علمية تدرس الإنسان وأنشطته المعرفية ، ولذلك تُعتبر هذه العلوم رافداً أساسياً للتطوّر العلمي بمختلف مجالاته الأُخرى ، ولذلك فهي بمجموعها تُمثّل حاجة إنسانية مُلحّة لا يُمكن الاستغناء عنها . وقد نجد بعض السذَّج يدعو إلى محاصرة العلوم الإنسانية باعتبارها قد انطلقت من بيئة منحرفة وجاءت لِتُوسِّع دائرة الانحراف ، وهذه نسبة بائسة وخاطئة ، فإنَّ العلوم الإنسانية وليدة تفكير الإنسان ، وقد خُلق الإنسان مُفكّراً وليس مُقلّداً بالنحو الذي عليه بعض الحيوانات الأليفة . وبالتالي فأهمّية العلوم الإنسانية تنشأ من أهمّية الإنسان نفسه ، ومن الواضح جدّاً بأنَّ العلوم الإلهية والشرعية لم تتعاط مع الإنسان على أنه أرض