ولذلك دواعٍ عقدية ينبغي التعرّض لها في موضوعة الإمامة ومقتضياتها .
وأما المصادر التفسيرية بحسب ترتيبها الفني ، فهي :
المصدر الأوّل : القرآن الكريم
وأشهر بياناته التفسيرية هي الآيات المُحكمات التي تُقابلها الآيات المُتشابهات التي عادةً ما تكون حمّالة وجوه ، ولذلك فهي بحاجة إلى بيان المُحكمات ، وهو قوله تعالى : هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ . . . ( آل عمران : 7 ) ، وقد يكون المُحكم بحاجة إلى مُراجعات لغوية ، لاسيَّما لغير أهل الاختصاص .
المصدرالثاني : الروايات
ونعني بها ما صحّ لفظه أو معناه عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام الطيبين الطاهرين ، سواء ما ورد في كتبنا الحديثية الأساسية والفرعية ، أم ما ورد منها في صحاح مدرسة الخلفاء ، وللروايات كما تقدَّم دوران مهمّان ، الأوّل لابدَّ منه ، وهو الدور التطبيقي ، والآخر تفسيري تعليقي ، وذلك عند غياب المُبيِّن القرآني ، كما عرفت .
ولهذا الدور التفسيري التبييني وجه قرآني ، وهو قوله تعالى : . . . وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل : 44 ) ، ولكنه دور تعليقي في صورة كون التبيين نبوياً خالصاً ، وأساسياً إذا كان التبيين النبوي قرآنياً ، وقد عرفت في البحوث السابقة بأنَّ منهج تفسير القرآن بالقرآن لم يبتدعه أحد من المفسّرين جزماً ، سواء من المتقدّمين أو المتأخّرين ، وإنما هو طريق ومنهج سنَّه لنا المعصومون عليهم السلام وفي طليعتهم الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله .