جبل الصفا صنم يسمّى بأساف ، وآخر على المروة يسمّى بنائلة ، وقد كان المشركون
إذا سعوا بين الصفا والمروة يتمسَّحون بالصنمين ، فلما أُزيلا عن الجبلين ، وجاء المسلمون للطواف بينهما تحرَّج بعض المسلمين بسبب ما كان يفعله عرب الجاهلية في طوافهم من التمسّح ، فنزلت الآية الكريمة لترفع المحذور الذي توهّمه البعض ، فالآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم الطواف ، وإنما بصدد رفع التوهّم والحرج الذي أحسَّ به بعض المسلمين « 1 » .
ثانياً : أجواء النصّ ( القرينة الحالية )
ونعني بها القرائن الحالية الحافّة بالنصّ ، فالمتكلِّم قد يتكلَّم وهو بصدد التعليم والتفهيم ، وقد يتكلَّم وهو بصدد إصدار أوامر ، وفي الأمرين معاً نجده يستعمل نفس المفردات . فما لم نقف على القرينة الحالية بالكلام والمتكلِّم والمخاطب لا يُمكننا الفصل بينهما . فلو قال المخدوم لخادمه ، وهو بصدد الطلب : اجلب لي الطعام . وقال ذلك أيضاً لولده ، وهو بصدد تعليمه كيف يُصدر الأوامر ، فما لم نقف على القرينة الحالية وهي لحاظ المخاطب وموضعه من المتكلِّم لا يُمكننا فهم المراد الجدّي للمتكلِّم .
وعلى أيّ حال ، فإنَّ ما نُريد الوقوف عنده هو الإجابة عن أسئلة أربعة تُشكِّل لنا بمجموعها أجواء النصِّ ومناخاته ، والتي تُسمَّى أيضاً بالقرائن الحالية ، وهي :
1 . ما هي طبيعة المتكلِّم وخصوصياته .
2 . ما هي طبيعة المخاطب وخصوصياته .
3 . ما هي طبيعة الخطاب وخصوصياته .
4 . ما هي طبيعة المعارف البديهية .
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 445 . .