الجزء الأول
كلمة المؤسسة
لا خلاف بين المسلمين ، بل وغير المسلمين من الباحثين المختصين بحقول الفكر الإسلامي ، على اعتبار القرآن الكريم دعامة العقل الإسلامي وصلبه : تُشيَّد وفقه المعايير ، وتقام على ضوئه القيم ، وتؤسَّس على هديه التشريعات والقوانين . ولكن بالرغم من اتفاق الأمة الإسلامية على هذه البديهية فإن الاختلاف يكاد يمسّ جميع ما عداها ، ويزداد الأمر خطورة إذا عرفنا أن الاختلافات بشأن التعاطي مع القرآن الكريم لا تقتصر على مجرد الفهم الخاطئ لآياته الشريفة والتفسير المغلوط لبعض تطبيقاتها ، وإنّما تمتدّ إلى نفس القرآن الكريم كوحي إلهي وطبيعة تعريفه والدور الذي ينهض به في حياة الإنسان المعاصر .
ليست الأزمة في ( التفسير ) بل في الخلفيات المنهجية والمبادئ التأسيسية التي تؤطّر هذا التفسير أو ذلك .
ومنذ عقود والمكتبة الإسلامية والعربية تشهد جدلًا ساخناً في تحليل ونقد تلك الخلفيات المنهجية حتى اختلفت رؤى الباحثين وأساليبهم في دراستها وبلورتها .
ونحن اليوم ، وفي هذا الكتاب تحديداً ، أمام دراسة جادّة ورصينة تمثّل