علاقة الإقراء والتنزيل والتأويل بشبهة التحريف
وأما ما جاء في جملة من الروايات التي ظنّها البعض أنها تُشير إلى وقوع التحريف في القرآن الكريم ، والتي عُبِّر في بعضها بالتنزيل وأُخرى بالتأويل وغير ذلك ، والتي منها : عن محمّد بنالفضيل عن أبي الحسن عليهالسلام قال :
( ولاية عليّ عليه السلام مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ، ولم يبعث الله رسولًا إلّا بنبوّة محمّد صليالله عليه وآله ووصيّة عليّ عليهالسلام ) « 1 » .
ومنها : ما جاء في تفسير العياشي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال :
( لو قد قُرئ القرآن كما أُنزل لألفيتنا فيه مسمَّين ) « 2 » .
ومنها : عن سالم بن سلمة قال : ( قرأ رجل على أبي عبد الله الصادق عليه السلام - وأنا أسمع - حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : كفّ عن هذه القراءة ، إقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم القائم ، فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عزّ وجلّ على حدّه ، وأخرج المصحف الذي كتبه عليّ عليه السلام ، وقال : أخرجه عليّ عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم : هذا كتاب الله عزّ وجلّ كما أنزله الله على محمّد صلى الله عليه وآله ، وقد جمعته من اللّوحين فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال : أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً ، إنّما كان عليَّ أن أُخبركم حين جمعته لتقرؤوه ) « 3 » .
إنَّ هذه الروايات وطوائف أُخرى غيرها ، تشكّل بمجموعها قسماً كبيراً من الروايات التي استدلّ بها الخصوم على وقوع التحريف في القرآن ، واتَّهموا مدرسة أهل البيت بذلك زوراً وبهتاناً ، إما لغرض الإساءة ، وهؤلاء لا كلام
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 437 ، ح 6 ، كتاب الحجّة ، باب الرواية في الولاية .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 89 ، ح 46 ، باب ما عنى به الأئمّة في القرآن .
( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 633 ، ح 23 ، كتاب فضل القرآن ، باب النوادر . .