فما هو المراد من التنزيل ؟ وما هو المراد من التدوين في المقام ؟
إنَّ للموضوع صلة وثيقة بدعوى وقوع النقيصة في القرآن الكريم ، حيث يرى البعض أن آية الكرسي هي من جملة آيات تختلف عما هي عليه في التنزيل على ما هو مدوّن في القرآن الكريم الذي لا يعرف المسلمون قاطبة سواه .
إذن فالتنزيل يستبطن القول بوقوع النقيصة أو الزيادة في النصّ القرآني ، والتدوين هو المطابقة والمتابعة التامّة لما هو موجود عند المسلمين .
بعبارة واضحة : إنَّ من لوازم القول بحدود الآية تنزيلًا : الوقوع في شبهة التحريف ، ومن لوازم القول بالتدوين : الالتزام بصيانة القرآن من شبهة التحريف . فما هي حقيقة الموقف في ذلك ؟
قبل الإجابة عن ذلك لابدَّ أن نُنبّه إلى أمر مهمّ ، وأن نُبيِّن أمرين ، هما :
الأوّل : سيكون هو المدخل لدفع ما يُقال .
الثاني : هو عرض أُطروحاتنا العلمية في الردّ .
التنبيه : اتّفقت كلمات أعلام الأُمّة بجميع مذاهبها الفقهية ومدارسها العقدية ومشاربها المعنوية على حقيقة عقلية قرآنية روائية لا يُمكن المسّ بها بأيّ حال من الأحوال ، وهي القول بصيانة القرآن الكريم الموجود ما بين الدفّتين من شبهة التحريف ، زيادةً ونقيصة ، وأنه لا يُوجد للمسلمين قاطبة غير هذا القرآن المنتشر في أصقاع الأرض والذي يتعبّد به المسلمون قاطبة « 1 » .
التبيين الأوّل : هو التبيين المتعلّق بمنشأ القول بالتنزيل وفرقه عمّا جاء في التدوين ، ثم عرض الأُطروحة الأولى في مُعالجة ذلك من خلال مناقشة جميع الروايات الواردة في المقام ، فقد وردت جُملة من الروايات التي قد يُفهم من ظاهرها الاختلاف في نصّ الآية الكريمة ، رواها البعض واغترّ بها البعض
هامش
( 1 ) سيقف السيد الأُستاذ ( دام ظله ) في ذيل هذا الفصل بشيء من التفصيل على موضوعة صيانة القرآن من التحريف ضمن بيانات علاقة الإقراء والتأويل والتنزيل بشبهة التحريف . .