في
حاكمية بعض الأسماء الحسنى على الأُخرى .
جدير بالذكر أننا في هذا السفر التفسيري إنما نتحرَّك باتّجاه الكشف عن تلك المضامين التوحيدية الأعلائية التي تضمّنتها آية الكرسي ، فهي الهدف القريب والبعيد معاً ولكن مع اختلاف المراتب ، كما هو واضح .
وبذلك نخلص إلى أن ملاك التقدّم لآية الكرسي ليس هو الأجر والثواب المترتّب عليها ، فذلك أثر لها مُترتّب على ملاك تقدّمها الحقيقي وليس علّة فيه ، وأن ملاك تقدّمها يكمن في عمق مطالبها ومعارفها التوحيدية .
ولا ريب بأن هذه المعارف التوحيدية التي تستعرض جملة من الصفات الإلهية قد تبلغ اثنتي عشرة صفة تتناول موضوعات مختلفة تتحرّك باتّجاه بناء الإنسان وتقويمه ، أي إنها مطالب لها دور تأسيسي وآخر ترميمي في صياغة الرؤية الكونية الإلهية للإنسان ، وعلى حدّ تعبير المُفسّر الكبير أبي الفتوح الرازي بأن لهذه الآية الكريمة دوراً تصحيحياً ، فيقول : ( وعلى هذا يمكن إصلاح وتقويم اثنتي عشرة فكرة باطلة وخاطئة بواسطة هذه الآية ) « 1 » .
ويُمكن أن نُضيف شيئاً آخر وهو تفرّد آية الكرسي ببعض المفردات والجمل القرآنية الحاكية عن حضوره الدائم وسعة سلطانه سبحانه وعظمة قدرته ، ومن تلك المفردات :
1 . لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ .
2 . كُرْسِيُّهُ « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير أبو الفتوح الرازي : ج 2 ، ص 327 . ( مُدوّن باللغة الفارسية ) .
( 2 ) ربما يُقال بأنَّ مفردة ( كرسيّه ) قد وردت في قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ . ص : 34 . فلا يبقى معنى لتفرّد آية الكرسي بذلك . ولكن السيد الأُستاذ نبّه إلى تفرّد آية الكرسي ببعض المفردات والجمل القرآنية الحاكية عن حضوره الدائم وسعة سلطانه سبحانه وعظمة قدرته ، وما جاء في موضوع سليمان إنما يتحدّث عن كرسي حسّي خارجي كان يجلس عليه سليمان عليه السلام . .