وهي مع اختلافها تنتهي أو تحكي الحقيقة العليا التي مستودعها عالم الخزائنية ، والحاكي
عنها بصورة إجمالية عالم اللفظ ، فالقراءة المراتبية الطولية تُصحّح لنا العلاقة الوثيقة بالنصّ ، ودون هذه الطولية سوف تكون العلاقة مشوّهةً تماماً ، بل ومُستحيلة في بعض معانيها .
جدير بالذكر أن ما يُتداول في الأوساط العلمية المعاصرة - لاسيّما الأكاديمية منها - اصطلاح ( الهرمنيوطيقا ) والذي جاء كردّ فعل شديد ضدّ المناهج المغلقة أُحادية النتائج إنما يُراد به الوجوه التفسيرية للنصّ الواحد ، وهو تعبير آخر عن القراءة التخصّصية للنصّ ، فالكلام في القراءة هو عينه يأتي في الهرمنيوطيقا « 1 » ، فإن قيل بأنها تعني - في أهمّ معانيها - التعدّدية المباينة للنصّ فهو قول مردود ، وإن قيل بأنها التعدّدية الطولية فلم يأتوا بجديد ؛ ولعلّنا نُوفَّق في مُناسبة أُخرى للبحث في ذلك في دراسة مستقلّة بما يخدم العملية التفسيرية والتأويلية منهجاً وفهماً ومُعطيات ، إلا أنَّ ذلك لا يعفينا من التعرّض لبيانات أُخرى في هذه الدراسة ، تتعلَّق بموضوعة تعدّد القراءات ، لِما عرفت من كونها تُشكِّل سقفاً معرفياً مهمّاً ، حتى بلغت مستوى الضرورة معرفياً في ميادين قراءة النصّ الديني عموماً والقرآني خصوصاً .
الزاوية الثانية : تعدد القراءات وضوابط القراءة الصحيحة
ليتَّضح موضوع تعدّد القراءات لا بدَّ أن يُعلم :
أوّلًا : هويّة قارئ النصّ
المراد من قارئ النصّ الذي نطالبه بمنهجٍ اعتمده في استظهاراته النصِّية هو القارئ المتخصّص غير المعصوم ، أما غير المتخصّص فلا اعتبار لقراءته من رأس ، وأما المعصوم فلا معنى لمطالبته بدليل الاستظهار لأنه واقف على الواقع نفسه .
هامش
( 1 ) مرَّ بنا في المقدَّمة تعريف يسير بالهرمنيوطيقا ، فراجع . .