تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الحياة من جديد في عالم قراءة النصّ بعد مروره في سبات عميق واجترارات كانت الأكثر خنقاً وإساءة للنصّ الديني ، وأعطوا فرصة جديدة لجدوائية القراءة ، بل ورسموا أهدافاً معرفية وإنسانية جديدة للقرّاء ، وكشفوا عن قدرة النصّ على التعاطي مع مقتضيات العصر . ولكن هذا إنما يكون بالنسبة للمتخصّصين شكلًا ومضموناً ، والذين يحملون في حركتهم التفسيرية هموماً حقيقية لاستجلاء مُرادات النصّ ، وأما بالنسبة لأدعياء العلم وأنصاف المُثقفين غير القادرين على الخروج برؤية صحيحة عن أجواء النصّ فضلًا عن مُراداته القريبة فهم في منأى عما نقول ، بل هو السرّ الكامن من وراء هذه الفوضى التي تلوّث عالم الفهم والتفسير ، والمظنون هو أن نُقّاد القرّاء الجُدد إنما يُطلقون سهامهم باتّجاه هؤلاء المُتمحِّلين للعلم والفهم زوراً وبهتاناً . فإذا كان عنوان القرّاء الجدد أو عنوان القراءة المنهجية شاملًا للمتمحِّلين أيضاً فلا مناص من الالتزام بالردّ والنقض عليهم ، ولكننا بحسب المتابعة لم نجدهم كذلك ، فهناك أصحاب اختصاص حقيقي مزجهم الإعلام المغرض مع حفنة فاقدين لأبجدية القراءة الصحيحة . وعلى أيّ حال ، فإنّ هؤلاء المتخصّصين والذين نعنيهم بكلماتنا نحتاج أن نستفهم منهم ثلاث مسائل في غاية الأهمّية للبتّ في أصل الإشكالية ، وهي : 1 . هل تُريدون بالوجوه الجديدة للنصّ الديني ما هو خارج تماماً عن ألسنتها وألفاظها ، أو أنها تدور في مداراتها ؟ 2 . هل أنكم تلتزمون بدعوى أن النصّ الديني هو ابن حقيقي وشرعي لبيئة نزوله ، وأنكم غير معنيّين به لاختلاف البيئتين شكلًا ومضموناً ، في العلم والثقافة ، والطموح والتوجّهات ، والأغراض والأهداف ؟ 3 . هل تلتزمون بدعوى قبول الوجوه المُتنافية كلّياً ، وأنها يصحّ الالتزام بها ؟
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 215 | السيد كمال الحيدري