أُخرى تؤكّد هذا المعنى ، ومن هنا نخلص إلى نتيجة اتّفق عليها أعلام الأُمّة وهي عدم الالتزام بنصِّية التوراة والإنجيل بوجوديهما الحاليين .
نعم ، هما نصّان بالمعنى الرابع من اصطلاحات النصّ ، فيكونان كأيّ نصٍّ أدبي أو قانوني قابل للنقد والطعن .
النصّ والكتب الوضعية
تقدّم منّا بأنّ مُفردة النصّ في أصل وضعها أو استعمالها قد اقترنت بالنتاج الديني ، وتحديداً نتاج المعصوم من القرآن والسنّة الشريفة ، ولكن هذا المفهوم لم يقتصر على مصداقه الأوّل ؛ إذ تعدّى ذلك إلى النتاج البشري لاسيَّما عند المعاصرين ، حتى شملت النصّية عندهم كلّ نتاج أدبي وعلمي وفكري مكتوب .
ونحن وإن كنّا نميل إلى التوسّع في الاصطلاح ، كما تقدّم « 1 » ، ولكن بالشروط الآنفة الذكر ، ونعني بذلك انحصار نصّ المعصوم بفهمه وتطبيقه ، واشتمال نصّ غير المعصوم على إمكان تقويمه ونقده .
من هنا يُمكن القول بأن الكتب الوضعية ، الدينية والفكرية والأدبية والاقتصادية والقانونية ، . . . إلخ ، مشمولة للنصِّية ، ولكنها نصِّية تبعية ، لها ضوابطها المعرفية وموازينها العلمية والذوقية ، وهي مع كلّ هذا ليست بحجّة لإمكان حلّها ونقضها وعرض البدائل لها ، مما يعني أن النصّية الوضعية على تبعيّتها فهي في معرض التلف ، بخلاف النصِّية المعصومة فهي بمنأى عن ذلك كلّه ، وما نعنيه بتبعيّتها هو كونها ستظلّ محكومة للنصّية المعصومة ، فلا يُتصوَّر وقوع التعارض بينهما إطلاقاً ، بل ولا يُتصوّر النظر من أحدهما للآخر ، ويثبت البطلان المحض للنصّ الوضعي في صورة تقاطعه من النصّ الديني المعصوم ، وهذا واضح وبيِّن .
هامش
( 1 ) في النقطة الرابعة من موضوعة : النصّ اصطلاحاً . .