يعرف القرآن من خوطب به ) « 1 » ،
أي لا يعرف حقيقة القرآن في عوالمه الأربعة إلا من خوطب به « 2 » ، فإن حُزْنا كمالات تلك العوالم نُخاطَب بالقرآن عياناً .
وبهذا سوف تنجلي الغبرة عن كلمة إمام الكلام علي عليه السلام ، حيث يقول :
( تجلّى الله سبحانه في كتابه ) « 3 »
) ، أو كلمة صادق أهل البيت عليه السلام :
( لقد تجلّى الله لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون ) « 4 » .
إنَّ تلك الحقيقة الكبرى للقرآن في عوالم ما قبل عالم الملك لها نشآت علوية هي فوق الألفاظ واللغات ، عصيّة عن إدراكها بسراج العقل ، ولا يبقى سوى الهجرة من حاكمية هذا العالم إلى حاكمية أُخرى تهبنا العين الباصرة والبصيرة الثاقبة ، وتُنعم القلبَ بأمن المعرفة الحقّة وبطمأنينة الشهود الصادق .
طرق بلوغ الحقيقة
إلى هنا يكون قد اتّضح لدينا بأنَّ للقرآن مراتب معرفية وجودية منبسطة على العوالم الأربعة ، وأنَّ كلّ مرتبة لها أبجديتها الخاصّة بها ، وأنَّ تلك المراتب يُمكن الوصول إليها ولكن ليس بآلية الحصول ، وأن تلك الحقيقة الكبروية العظمى مُستدلّ عليها عقلياً وتجريبياً .
إذا اتّضح ذلك نعود لأصل المقصد فنسأل : إن تلك الحقيقة الكبرى إذا أراد الله تعالى التعبير عنها أو إيصالها لنا ، ونحن في العدوة الدنيا وهي في العدوة القصوى « 5 » فكيف يتمّ ذلك ؟ هنا تُوجد أمامنا ثلاثة طُرق ، وهي :
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ، للكليني : ج 8 ، ص 312 ، ح 485 .
( 2 ) وهنالك وجه آخر للحديث سيأتي في الفصل الخامس من الباب الأوّل من الكتاب .
( 3 ) الفروع من الكافي : ج 8 ، ص 286 ، ح 586 .
( 4 ) وفي رواية أخرى : ( ولكنّهم لا يبصرون ) . انظر : عوالي اللآلي : ج 4 ، ص 116 ، ح 181 . وأيضاً : بحار الأنوار : ج 89 ، ص 107 .
( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى : إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى الأنفال : 42 . .