الثالث : أنّهم وحدهم الواسطة في الفيض على الخلق أجمعين
( فما أنزل من الله فإليكم ، وما صعد إلى الله فمن عندكم ) ،
والآخرون أوانٍ مُغترفة
( فنسبّح ونقدّس ونمجّد ونكبّر ونهلّل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم وتمجيدكم )
فما أُخذ عنهم فهو العلم ، وما أُخذ عمّن سواهم فهو الجهل محضاً .
وروي في ذلك عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة :
( شرِّقا وغرِّبا لن تجدا علماً صحيحاً إلا شيئاً يخرج من عندنا أهل البيت ) « 1 » .
واعلم بأنهم عليهم السلام لهم الاختيار في ذلك ، إن شاؤوا منحوا وإن شاؤوا منعوا ، فعن الوشاء قال : ( سألت الرضا عليه السلام فقلت له : جُعلت فداك فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ؟ فقال : نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون . قلت : فأنتم المسؤولون ونحن السائلون ؟ قال : نعم . قلت : حقّاً علينا أن نسألكم ؟ قال : نعم . قلت : حقاً عليكم أن تجيبونا ؟ قال : لا ، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل ، أما تسمع قول الله تبارك وتعالى : هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) « 2 » .
فالعلم والدين منهم وإليهم ، ولا ينبغي أن يكون ذلك لغيرهم ، وأنّى لغيرهم ذلك ، فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال :
( فلما أراد الله أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربُّكم ؟ فأوّلُ من نطق : رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمّة صلوات الله عليهم فقالوا : أنت ربُّنا ، فحمَّلهم العلمَ والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملةُ ديني وعلمي وأُمنائي في خلقي وهم المسؤولون ، ثم قال لبني آدم : أقرّوا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة ، فقالوا : نعم ربّنا أقررنا ) « 3 » .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات الكبرى ، للصفار : ص 30 ، ح 4 .
( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 210 ، ح 3 . والآية الأُولى : النحل : 43 ، والثانية : ص : 39 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 132 ، ح 7 . .