بيته ، وإلحاقه إيّاه بزمرة الوافدين إليه ، ويتذكّر عند ذلك إيصال الخلائق إلى جهة الجنّة آمنين لدخولها كافّة ، ثمّ انقسامهم إلى مأذونين في الدخول ومصروفين عنها ، انقسام الحاجّ إلى مقبولين ومردودين » « 1 » .
ومنها : أنّ فيها أماكن شريفة تحمل ذكريات الإسلام الأولى ، فينبغي للحاجّ أن يقف عندها ويستذكر تلك الأيّام ، ففيها غار حراء وهو الغار الذي كان رسول الله ( ص ) يتعبَّد به وهو موجود إلى الآن ، وفيها منزل خديجة أمّ المؤمنين ( عليها السلام ) وهو المنزل الذي كان رسول الله ( ص ) يسكنه معها في بداية زواجه منها . وفيه ولدت الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
ومنها : أنّ أقلّ ما يرجع به الحاجّ هو غفران الذنوب والنجاة من النار ، فعن النبيّ الأكرم ( ص ) قال :
« الحاجّ ثلاثة : فأفضلهم نصيباً رجل غُفر له ذنبُه ؛ ما تقدّم منه وما تأخّر ، ووقاه عذاب القبر ، وأمّا الذي يليه فرجل غُفر له ذنبُه ؛ ما تقدّم منه ، ويستأنف العمل فيما بقي من عمره ، وأمّا الذي يليه فرجل حُفظ في أهله وماله » « 2 » .
وفي فروع الكافي عن الإمام الصادق ( ع ) قال :
« الحجّاج يصدرون على ثلاثة أصناف ، صنف يُعتق من النار ، وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمّه ، وصنف يُحفظ في أهله وماله . فذاك أدنى ما يرجع به الحاجّ » « 3 » .
وسيأتي إن شاء الله تعالى في آخر الكتاب بعض الأعمال المستحبّة من أدعية وزيارات خاصّة بمكّة المكرّمة .
هامش
( 1 ) جامع السعادات للنراقي : ج 3 ص 313 .
( 2 ) الكافي : ج 4 ص 262 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 253 .