مباشرة من خلال ما توصّلنا إليه من معنى الصادق قرآنياً ، حيث قلنا إنّ الصادق قرآنياً هو من لا يعتقد إلّا الحقّ ولا يقول إلّا الحقّ ولا يفعل إلّا الحقّ ، فهو صادق على مستوى الاعتقاد والعمل والأخلاق ، بحيث استوى ظاهره وباطنه وكان كما يريد الله تعالى منه ، فكيف يتصوّر صدور الخطأ عمداً أو سهواً أو اشتباهاً من مثل هذا الإنسان ، وكيف لا يكون معصوماً ؟
وبعد أن يثبت لنا أن الصادق قرآنياً هو المعصوم ، فإنّنا وبدليل الأمر بالكون معه واتّباعه والاقتداء به نستنتج ضرورة وجوده ، وإلّا لما كان
بمقدور المكلّف أن يمتثل هذا الأمر ، والأمر بغير المقدور غير جائز .
الطريق الثاني : ويتمّ الاستدلال فيه من خلال عدّة خطوات :
الخطوة الأولى : وتقوم على أساس التدبّر في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ . . . حيث يتبيّن أنّ هذه الطائفة التي أمرت بالتقوى وبأن تكون مع الصادقين وأن تتبعهم وتتّخذهم قدوة لها هي سنخ طائفة يمكن أن يصدر عنها الخطأ ، ولو لم تكن جائزة الخطأ لما كان هناك معنى لأمرها بالتقوى ، فلأنّها يمكن أن تخطئ ويمكن أن لا تخطئ أُمرت بالتقوى والتحرّز عن الوقوع في الخطأ .
الخطوة الثانية : وتقوم على أساس التحقيق في إطلاق أو
مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق — صفحة 66
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٦