الفصل الثاني
في السبب الداعي إلى جمع هذه الأحاديث ، واستخراجها من أماكنها
المتباعدة ، ومظامنها المتعددة ، وهو اني لما رويت عن مشايخي المذكورين
بطرقي إليهم ، عن الشيخ أبو الفضائل الطبرسي المفسر رحمه الله ، أحاديث
تتضمن الحث على وجوب اهداء عوام الطائفة ، وايصالهم إلى معرفة حقايقهم
المأخوذة عن أئمتهم ، المستلزمة لمعرفة دينهم ، الذي عليه اسلافهم ، الذين
تمسكوا بالعروة الوثقى وسفن النجاة . وكانوا قد وصلوا إلى تلك الحقائق
بمشاهدة أنوار أئمتهم ورؤيتهم لأشخاصهم ، فسلكوا جادتهم ، واقتدوا بهم
في أخلاقهم وأفعالهم ، وأقوالهم ، ولما اقتطع أهل هذه الأزمان ، وأبناء هذه
الأوان ، عن مشاهدة هذه الأنوار ، بغيبة امامهم ، واستيلاء مخالفيهم على جميع
أحوالهم ، وانطماس سبل الهداية بغلبة أهل الغواية والغباوة . صار عوام أهل
هذه الطائفة ( الطريقة خ ) وأبناء هذه الحجة الأنيقة ، كالأيتام الذين لا كافل لهم
ولا موصل يوصلهم إلى حقايق أسلافهم ، حتى ظن كثير منهم ( 1 ) ، أنه ليس
هامش
( 1 ) وذلك انهم نفوا الإمامة والعصمة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام . ولم يكن
حديث بزعمهم الا ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله ، والأحاديث المروية عنه كثيرة لان
أبا هريرة تفرد وانفرد بنقل اثنى عشر ألف حديث من غير مشارك . وفى اعصار دولة بني
أمية ، سيما زمن معاوية وخلافته بذلوا الأموال والقطايع لعلماء السوء على وضع الأحاديث
فوضعوا في كل البلدان ، ما لا يحصى ، والاخبار الموضوعة لا آخر لها . وأما نحن فعندنا
كلام الأئمة ، وحديثهم ، هو كلام جدهم وحديثه لما تقدم ، فبطل ذلك الظن الكاذب
الخ ( جه ) .