ولتقريب المطلب إلى الأذهان نضرب مثالًا من الفلسفة :
إنّ موضوع الفلسفة هو « الموجود بما هو موجود » ومن مسائلها : « الموجود إمّا واجب وإمّا ممكن » فالوجوب والإمكان عارضان ذاتيّان لموضوع العلم .
والممكن إمّا جوهر وإمّا عرض ، والجوهر على أقسام . . . والجوهر والعرض لابدّ من البحث فيهما وفي كونهما عارضين ذاتيّين للممكن أم للوجود ؟ بمعنى هل الجوهريّة والعرضيّة عارضان ذاتيّان لموضوع العلم أو لموضوع المسألة .
وإذا كانت العوارض ذاتيّة لموضوع المسألة في قبال العوارض الذاتيّة لموضوع العلم ، ينبثق السؤال التالي : إذا كانت العوارض ذاتيّة لموضوع العلم ، فهل تكون العوارض خارج العلم أم داخله ؟
وهذا السؤال هو باعتبار أنّ كلّ موضوع يتحمّل مئات بل آلاف العوارض المباشرة .
وذكر الآخوند الخراساني في كلماته مصطلحاً آخر ، وهو قوله « بلا واسطة » . وفي هذا أيضاً جملة من المباحث المهمّة منها :
1 . ما هي هذه الواسطة ؟
2 . هل هي واسطة في الثبوت أم واسطة في العروض ، أم واسطة في الإثبات ؟
3 . إذا كان المراد منها الواسطة في الثبوت ، فأيّ قسمٍ هو المراد ؟
4 . هل الواسطة في الثبوت النفس أمريّة ، أم الواسطة في الثبوت الأمر الخارجي ؟
وممّا ذكره أيضاً قوله : « هو نفس موضوعات مسائله عيناً وما يتّحد معها خارجاً » .
فهل الاتّحاد والعينيّة هنا لشيء واحد أم لشيئين ؟
وهل العينيّة تقابل الاثنينيّة ليكون الاتّحاد فرع الاثنينيّة ؟
إذن هذه الأبحاث وغيرها على سعتها وكثرتها موجودة في مقدّمات أكثر
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 75
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٥