لكون هذه الأبحاث ضروريّة ومهمّة في هذه العلوم .
أمّا إذا حدّدنا إطار البحث والتخصّص في عمليّة الاستنباط الفقهي ، فمن المقطوع به عدم الحاجة إليها .
ولتقريب المطلب إلى الأذهان نشير إلى أنّ الطالب لكي يستوعب علم الأصول بشكلٍ جيّد يحتاج إلى دراسة الفلسفة ، باعتبار أنّ الكثير من المصطلحات الفلسفيّة وردت في علم الأصول ، مثل الإطلاق واعتبارات الماهيّة ، وفي مباحث اجتماع الأمر والنهي ورد أنّه مبنيّ على القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهيّة وغير ذلك .
فمن لم يقف على هذه المصطلحات ، كيف يمكن له الدخول إلى مباحث علم الأصول ، وهكذا الحال في الاستصحاب واعتبارات الكلّي ، وتقسيم الكلّي إلى أقسام . فمثل هذه الأبحاث هي من الأبحاث الفلسفيّة والمنطقيّة المحضة ، ولا علاقة لها بعلم الأصول .
ومن جانبٍ آخر قد يحتاج الطالب إلى دراسة العرفان ، لأنّه في الفقه قد يحكم البعض على القائل بوحدة الوجود بأنّه كافر . وهذا الحكم يحتاج إلى معرفة المراد من القول بوحدة الوجود .
وهكذا الحال في علم الكلام الذي يدخل في إطار البحث الأصولي والفقهي ، مثل بيان حكم القائل بالاستنساخ . فمن الناحية الشرعيّة لابدّ من معرفة معنى الاستنساخ لبيان وإعطاء الحكم .
والحاصل أنّه لابدّ من معرفة الاصطلاحات في هذه العلوم ومعرفة المراد منها ، ولكن هذا لا يعني - بالضرورة - التعرّض إلى هذه المباحث في علم الأصول ، وبهذه السعة والشموليّة . وهذا ما دعا البعض إلى حذفها وعدم التعرّض لها .
وما نريد قوله في حصيلة هذا البحث هو ضرورة دراسة هذه المباحث في
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 30
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠