الفصل الأوّل : مقدّمات منهجيّة في علم الأصول
درجت العادة لدى المحقّقين من علماء الأصول - لاسيّما في القرن الأخير - عند دخولهم في الأبحاث الأصوليّة ، على ذكر وإيراد بعض المقدّمات لعلم الأصول .
واتّفقت كلماتهم على أنّ هذه المقدّمات ليست من مسائل علم الأصول ، وإنّما هي عبارة عن بعض المبادئ المقدّماتيّة للعلم .
وجرى البحث فيما بينهم حول هذه المقدّمات ومدى الحاجة لها ، وارتباطها بمباحث علم الأصول .
من ذلك : البحث المتعلّق بضرورة أن يكون لكلّ علمٍ موضوع ، وعلاقته بالأبحاث الأصوليّة الأخرى .
وهذا لا يعني على الإطلاق نفي كونه من المسائل المهمّة في نظريّة المعرفة ومسائل فلسفة العلم ، أو في أيّ بابٍ معرفيٍّ آخر ؛ لأنّ البحث في هذه المسألة من الضروريّات كأصلٍ موضوعيٍّ في بابٍ خاصّ ، كأيّ بحثٍ آخر .
وهكذا البحث في مسألة تعريف العرض الذاتي والعرض الغريب في مقدّمات الأبحاث الأصوليّة ، مع كونها من أهمّ المسائل المنطقيّة ، حيث يجري فيها البحث التفصيلي عن العرض وأقسامه . وبيان المراد من الذاتي والغريب وغير ذلك .
وهكذا الحال في عشرات المسائل التي ذكروها في مقدّمات علم الأصول .
ولكنّ الملاحظ هو أنّه على الرغم من كونها مقدّمات لا علاقة لها بنفس
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 21
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١