أ : الشفاعة التشريعية في الدنيا
وتكون هذه الشفاعة على مستوى دفع العقاب لا رفعه ، لأنّ النشأة الدنيا ليست نشأة العقوبة « اليوم عمل ولا حساب » « 1 » وهكذا يأتي الإنسان يوم القيامة وهو غير مستحقّ للعقاب الذي رفع عنه بسبب ما قام به الشفيع - نفسه أو غيره - من عمل في الحياة الدنيا .
وقد يلتبس الأمر على البعض من خلال ما يجده من ترابط بين العقوبة والشفاعة ، فيتساءل عن الحاجة إلى الشفاعة في الدار الدنيا مع أنّها ليست بدار عقاب ؟
وللجواب على هذا التساؤل نقول : إنّه وبالإضافة إلى ما سبق ذكره من أنّ أثر الشفاعة في الحياة الدنيا هو على مستوى دفع العقاب لا رفعه ، فإنّ الذنوب التي يقترفها الإنسان لا تقتصر آثارها على مقطع معيّن من مقاطع حركته بل تمتدّ إلى مقاطع متعدّدة منها .
وتعتبر الحياة الدنيا ، هي المقطع الأوّل الذي يظهر فيه هذا التأثير .
ثمّ وقت الاحتضار ، حتّى ورد أنّ للمؤمن احتضاراً وللكافر احتضاراً لا يتساويان فيه .
ثمّ في البرزخ ، ثمّ في المحشر ، ثمّ عند الميزان ، وتطاير الكتب ، ثمّ عند الصراط المستقيم ، ثمّ عند الحوض ، ثمّ آخر هذه المواقف هو
هامش
( 1 ) الكافي للكليني : ج 8 ص 58 ، من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام .