فهل يوجد ما يدلّ على وجود مثل هذه الشفاعة أصلًا ؟
إثبات الشفاعة التشريعية
لا محذور من إثبات وجود الشفاعة في عالم التشريع إذا نظرنا إلى الله سبحانه وتعالى باعتباره المشرّع الذي أنزل الشريعة التي تضمّنت أوامره ونواهيه وعقابه وثوابه ، وأنّه تعالى مالك الملك وله الأمر من قبل ومن بعد ، ونظرنا إلى الشفاعة باعتبارها مصداقاً من مصاديق السببية لأنّها توسيط السبب المتوسّط القريب بين السبب الأوّل والبعيد ومسبّبه .
وحينئذ لا محذور في أن يملّك الله تعالى هذه الشفاعة ( السببية ) في مجال التشريع لمن يشاء من عباده من بعد إذنه تعالى وارتضائه .
وقد دلّت العديد من الآيات الكريمة على ثبوت هذه الشفاعة ؛ منها قوله تعالى : يَوْمَئِذ لَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا « 1 » .
وقوله تعالى : لَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ « 2 » .
وقوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى « 3 » .
وقوله تعالى : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَنْ
هامش
( 1 ) طه : 109 .
( 2 ) سبأ : 23 .
( 3 ) الأنبياء : 28 .