فتارةً تطلق الشفاعة قرآنياً ويراد منها الشفاعة في نظام التكوين وهذه هي ( الشفاعة التكوينية ) .
وأُخرى ، تطلق الشفاعة ويراد منها الشفاعة في عالم التشريع ، أي عالم الأوامر والنواهي والتبعات المترتّبة على الامتثال وعدم الامتثال ، وهذه هي ( الشفاعة التشريعية ) .
1 - الشفاعة التكوينية
والمراد منها توسّط العلل والأسباب بينه تعالى وبين المسبّبات في الواقع الخارجي وتنظيم وجودها حدوثاً وبقاءً .
بيان ذلك : أنّ الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن يرزق أو يعطي أو يمنع أو يبسط أو يقبض أو يحيي أو يميت أو غير ذلك ممّا يرتبط بعالم التكوين ، فإنّ هذه الأمور قد تصدر عن الله سبحانه وتعالى الفرد الوتر مباشرةً دون تدخّل الأسباب والوسائط الأخرى ، وقد تصدر عنه سبحانه وتعالى من خلال وسائل ووسائط معيّنة . وقد اقتضت حكمة الله تبارك وتعالى اختيار الطريقة الثانية ، فإذا أراد الإنسان مثلًا أن يرفع عطشه فإنّ الرافع لعطشه هو الله سبحانه وتعالى ولكن بشرط أن يضمّ إلى إرادته تبارك وتعالى - وبمقتضى حكمته - شرب الماء ، وهكذا .
فالسادّ لكلّ حاجات عالم الإمكان ولكلّ عوز يعتريه وعلى نحو الأصالة هي الإرادة الإلهية .