Skip to main content

مفهوم الشفاعة في القرآن — Page 13

Contributors:

P.13
بيان ذلك : أنّ الإنسان إذا مرض لا يذهب إلى من يشفع له ليشفى من مرضه بل يذهب إلى الطبيب المختصّ ليعالج مرضه ، وإذا عطش لا يذهب إلى من يتوسّل إليه لكي يرفع عطشه ، بل يشرب الماء ليرتوي به ، وهكذا في كلّ القضايا التي تتعلّق بحاجات الإنسان وشؤونه الوجودية . فالشفاعة المتعارفة إذاً عند العرف والعقلاء ليست في المسائل التكوينية من الصحّة والمرض والفقر والغنى وغير ذلك بل هي في أمور أخرى حيث إنّ المتعارف عندهم أنّ المجتمعات البشرية قائمة على أساس التشريعات والتقنينات ، وأنّ هناك مجموعة من الأوامر والنواهي الشرعية أو الوضعية موجودة في كلّ مجتمع من تلك المجتمعات . ثمّ إنّ المقنّن ، سواء كان الله سبحانه وتعالى أو غيره ، قد جعل ثواباً لمن أطاع الأوامر وتجنّب النواهي وجعل عقاباً لمن خالف الأوامر وارتكب النواهي . ثمّ إنّ هذا الجزاء ، ثواباً كان أو عقاباً ، وبلحاظ كونه جزاءً دنيوياً لا أُخروياً « 1 » هو جزاء اعتباري لا تكويني ، ولا فرق في ذلك أيضاً بين القوانين الشرعية وغيرها ، فالسارق والسارقة جزاؤهما في القوانين
Footnote
( 1 ) بخلاف الجزاء الأخروي فإنّه جزاء تكويني ، ففي قوله تعالى مثلًا : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( النساء : 10 ) يكون جزاء أكل أموال اليتامى في الآخرة تكوينياً لا اعتبارياً .
مفهوم الشفاعة في القرآن — Page 13 | السيد كمال الحيدري / محمد حسين الزبيدي / محمد جواد الزبيدي