وسنجد حينئذ أنّ بإمكان الشفاعة أن ترفع العقاب عن المذنب وفق السنّة الإلهية التي تحكمها ولن يكون في ذلك تبديل وتحويل للسنن الإلهية المختصّة بالمذنبين ؛ لتعدّد هذه السنن وعدم اقتصارها على سنّة العقوبة وحدها .
وبتقريب آخر نقول : لو كان لله سبحانه وتعالى اسم « العادل » وصفة « العدالة » فقط لتمّ ما قيل في الإشكال ، لأنّ صدور الآثار التي لا تنسجم مع ذلك الاسم وتلك الصفة نقض للسنّة الإلهية . غير أنّ الله تعالى عادل ورؤوف ورحيم وغفور وعفوّ وكريم ومحسن ومتفضّل . . .
ولكلّ اسم من هذه الأسماء أثر وسنّة ، فله تعالى - مثلًا - سنّة من حيث هو محيي وله سنّة من حيث هو مميت ، وهكذا . . ومع أنّ أثر المحيي غير أثر المميت إلّا أنّ أحداً لا يدّعي بأنّ ذلك تبديل وتحويل لسنن الله تعالى .
وهكذا في مورد الإشكال فإنّ الله تعالى ، وبمقتضى اسمه العادل له سنّة يعاقب بها ، وبمقتضى اسمه الرؤوف والرحيم له سنّة يرفع بها العقاب ، ولا يعني هذا تبديلًا وتحويلًا في سننه تبارك وتعالى .
الإشكال الثالث : استلزام تغيّر العلم ، المستحيل في حقه تعالى
وقد ذكر هذا الإشكال صاحب المنار في ذيل الآية ( 48 ) من سورة البقرة المباركة « 1 » ، وحاصله : أنّ الشفاعة المعروفة عندنا عرفاً
هامش
( 1 ) تفسير المنار ، رشيد رضا : ج 1 ، ص 307 .