بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ( آل عمران : 49 ) ، فإخباره ( عليه السلام ) ما يدّخرون في بيوتهم وما يأكلون من أوضح مصاديق الإخبار عن الغيب .
وقوله تعالى : وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( القصص : 7 ) ، حيث دلّت على اطّلاع أمّ موسى على الغيب ، وليست هي من الأنبياء والأوصياء .
كما تحدّث القرآن الكريم في آيات كثيرة عن قصص الأنبياء السابقين وأخبار أممهم ، وهو من أوضح مصاديق الإخبار بالغيب .
قال تعالى : تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا ( هود : 49 ) .
وقوله بعد قصّة يوسف : ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( يوسف : 102 ) .
وقوله تعالى في قصّة مريم : ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( آل عمران : 44 ) .
تحصّل ممّا سبق أنّ الآيات القرآنيّة تبيّن من جهة اختصاص العلم بالغيب بالله عزّ اسمه كما في الصنف الأوّل ، لكنّها من جهة أخرى تعمّمها لغيره تعالى كما في الصنف الثاني . من هنا يطرح هذا التساؤل : كيف يمكن الجمع بين هذين الصنفين من الآيات ؟
وقد ذُكرت في كلمات الأعلام معالجتان لذلك :
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع) — صفحة 97
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٧