المُحكمات ، بل إنَّ المتوقّع بصفته كتاب هداية أن يكون كُلّه محكماً .
بعبارة أُخرى : ما هي الحكمة في اشتمال القرآن - الذي جاء ليهدي الناس ، وينتشلهم من الفرقة ، ويخُرجهم من الظلمات إلى النور - على آيات مُتشابهات ، فيها اقتضاء وقوع الخلاف والاختلاف بين أفراد الأمّة ؟
هنا تعرَّض أعلام الأمّة وعلماء الصنعة للإجابة عن ذلك ، ووقع اختلاف كبير في توجيه التقسيم القرآني لآياته إلى مُحكم ومُتشابه ، وتبرير وجود المُتشابهات فيه ، ولكنّنا نرى أنّها إجابات محدودة لا تفي بمجموعها بالغرض .
من هنا سوف نحاول أن نُجمل الإجابة عن سرّ التشابه في القرآن الكريم في عدّة نقاط ، لنعود مرّة أُخرى لبحث السرّ عمليّاً في موضوعة التأويلات .
أمّا الوجوه التي قُبلت على المستوى الأوّل - وإن كان في بعضها تأمّل - فهي :
الأوّل : أنَّ في التشابه القرآني تحقّقاً عمليّاً لفلسفة رجوع الجاهل للعالم .
الثاني : في التشابه القرآني نوع إلجاء للأُمّة للرجوع فيها إلى إمام زمانها ، فيكون ذلك كاشفاً عن كون المتصدّي إمام حقّ أو إمام زور .
الثالث : أنَّ في ذلك دعوتين معرفيتين ، الأُولى للتعلّم وطلب التخصّص ، والأُخرى للتأني والتأمّل بنحو آكد وأشدّ في كلمات الله
مفاتيح فهم القرآن — صفحة 55
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٥