الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ( آل عمران : ) ، فجُعلت المُحكمات المرجع القرآني الأوّل في صورة وقوع الاختلاف في فهم المُتشابهات ، وهو معنى وصفها ب - أُمُّ الْكِتَابِ ، وأنَّ المُتشابهات لم يرد النهي في العمل بها أبداً ، وإنّما اختصّ المنع في حدود أهل الزيغ ، لأنّهم عادة لا يرومون طلب الحقّ وإنّما إيقاع الفتنة في الذين آمنوا ، وهو قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيغٌ فَيَتَّبعِونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتغِاء الْفِتْنَة ، فلا منع من العمل بالُمتشابه ما دام لا يتقاطع مع الُمحكم .
رغم هذه البيانات القرآنيّة في الُمحكم والُمتشابه إلّا أنَّ هنالك خلافاً وقع بين الأعلام في تصويرهما ، فهناك عدد كبير من التصويرات قد يصل إلى أكثر من واحد وعشرين تصويراً .
أمّا التصوير الذي هو مختارنا في المقام ، فهو الوجه الذي سوف يُهيّئ لنا مقدّمة جليلة تنعكس من خلالها طبيعة الُمحكم والُمتشابه ، وكون المُتشابه مُتشابهاً بلحاظ النصّ أم القارئ له .
وعلى أيّ حال ، فهذا الوجه المُختار يعتمد على بيان زوايا أربع ، وهي :
الزاوية الأُولى : خصوصيّة اللفظ
ونعني بها دوران الإحكام والتشابه حول دائرة اللفظ ، من قبيل كلمة : ( اليد ) في قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ( المائدة : ) ، وقوله تعالى : يَدُ اللهِ فَوْق أَيْدِيهمِ ( الفتح : ) ، حيث