البحث الثالث : ملامح الوتد المتغيّر
بعد أن اتّضح بأنَّ الثبات على أهمّيته لا يعدو عن كونه صفة توكيديّة للأوتاد القرآنيّة ، فكيف يُتصَّور معنى التغيير فيها ، بعبارة أُخرى : هل يوجد وتد مُتغِّير ؟
قد يبدو أنَّ ذلك غير مُتصوَّر بدواً ، ولكن الصحيح هو أنَّ المتغيِّر له موطئ قدم في عالم الأوتاد القرآني ، ولكن بلحاظ أمرين مُهمّين ، هما :
الأوّل : انحصار الدائرة بالأوتاد الاحتماليّة .
الثاني : أنّ معنى التغيير في المقام هو التحوّل إلى مقام أشرف ، وهو صيرورتها وتداً بيِّناً أو مُبيَّناً ، أو التوقّف المؤقّت في صورة حاكميّة الوتد البيِّن أو الُمبيَّن ؛ لما تقدّم من أنّ ( الأوتاد الاحتماليّة ) تقع في طول الأوتاد الأساسيّة .
إذن ، فملامح الوتد الُمتغيّر هو كونه احتماليّاً قطعاً ، ومعنى التغيّر فيه ارتقائيّ إلى مطاف الأُولى ، أو توقيفي مؤقّت ، وأمّا الملمح الآخر فهو أنَّ التغييريّة فيه ليست صفة دائمة أو شاملة لكلّ الأوتاد الاحتماليّة ، وإنّما ذلك مأخوذ بنحو الموجبة الجزئيّة ، فليس كلّ وتد قابل احتماليّ قابلًا للتحوّل إلى مقام أشرف أو التوقّف عن إعمال أثره .
إلى هنا نكون قد أوجزنا الحديث عن الثابت المتغيّر وعلاقتهما بالأوتاد القرآنيّة ، لننتقل بعدها إلى إبراز صفة جديدة من صفات هذه الأوتاد « 1 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 1 ، ص 482 - 487 . .