لبيان المصداق الحقيقي لأُولي الأمر ، وهو أمر نقليّ ، حيث تكفَّلت السنّة الشريفة ببيان ذلك .
النموذج الثاني : الإيمان شرط قبول الأعمال
وهو قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( النور : ) ، إنَّ هذا الوتد القرآني يُؤسّس لنا لحقيقة ليس من اليسير إدراكها ، فإنَّ عمل الخير مثلًا هو خير في نفسه ، لاسيَّما في ضوء القول بالحسن والقبح العقليين ، فكيف يكون ذا نفع للمؤمن وسراباً بقيعة للكافر ؟ هل هو انقلاب في ماهيّة الخير ؟ أم أنَّ الحسن والقبح شرعيان كما يقول الأشاعرة ؟
الصحيح هو عدم وقوع الانقلاب وعدم كون الحسن والقبح شرعيين ، وإنّما للخير بعدان وأثران ، الأوّل دنيوي ، وهو واقع ومُترتّب على أيّ حال ، والآخر أُخروي ، وهو مشروط بالإيمان ، وحيث إنَّ الأثر الأُخروي باقٍ لا يزول فإنّه هو المنظور أوّلًا وبالذات ، ولذلك عبَّرت الآية بأنَّ أعمال الكفَّار كسراب بقيعة لأنّها فاقدة الأثر الحقيقي ، بخلاف عمل المؤمن الذي لا ينفكّ عن فاعله أبداً ، وحيث إنَّ هذا المعنى الشريف للآية الكريمة ليس بيِّناً فقد صارت وتديّة الآية خفيّة وبحاجة للتبيين « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 474 - 476 . .