ربّي » « 1 » و « أدّبني ربّي فأحسن تأديبي » « 2 » ، وأيّ علم يحتاجه العبد إذا تكفّل الله سبحانه بتعليمه وتأديبه ؟
وأمّا السنّة الإلهية الأخرى التي تكفّلت التقوى الحقيقية بتحقيقها والتي لا تقلّ عظمة عن الأولى فهي جعل الفرقان للعبد المتّقي يفرّق به بين الحقّ والباطل على صعيد الاعتقاد والعمل والرأي ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً « 3 » ، أولئك الذين ينعمون بنور إلهيّ يسعى بين أيديهم وبأيمانهم .
وينبغي الالتفات إلى أنّ الأعمال كافّةً لها ظاهر وباطن لا خصوص الأعمال العبادية ، ومن ثمّ ينبغي اشتمالها على قصد الحقّ وحده بأدائها وإن كانت أكلًا وشرباً وما شابه ذلك .
وحيث إنّ التقوى هي الضابط الفعلي في صدق التوجّه والسلوك والعمل فإنّه قد عُدّ العمل القليل مع التقوى خيراً من العمل الكثير بدونها ، كما أنّ قليل العمل مع التقوى خيرٌ من كثير العمل بلا تقوى « 4 » ، بل « لا يقلّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 17 ص 229 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 16 ص 21 .
( 3 ) الأنفال : 29 .
( 4 ) عن المفضّل بن عمر قال : كنت عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام فذكرنا الأعمال ، فقلت أنا : ما أضعف عملي ! فقال عليه السلام : استغفر الله .
ثمّ قال لي : إنّ قليل العمل مع التقوى خيرٌ من كثير العمل بلا تقوى .
قلت : كيف يكون كثيرٌ بلا تقوى ؟
قال عليه السلام : « نعم ، مثل الرجل يُطعم طعامه ويرفق جيرانه ويوطئ رحله أي : كثير الضيافة وقضاء حوائج المؤمنين فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه ، فهذا العمل بلا تقوى ، ويكون الآخر ليس عنده ، فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل / / فيه » . أصول الكافي لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي ، دار الكتب الإسلامية ، الطبعة السادسة ، طهران : ج 2 ص 76 ح 7 .