الحديث لسمعتم ما أسمع » « 1 » ، وعنه صلى الله عليه وآله : « لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت » « 2 » .
ولا ريب أنّ حواضن الشياطين والمناخات المناسبة لها هي كدورة القلب وقاذوراته المعنوية ، فذلك هو الوسط الحيويّ الذي تنشط فيه وتُمارس فيه الهمز واللمز والنزغ .
ولذا يتعيّن على طالب المعرفة الحقّة بواسطة الفطرة أن يرجع إلى مستقرّه الأوّل وصبغته الأولى وقلبه خلو من الشوب والكدورة والشغب ،
فلا سبيل لنيل المعارف الفطرية الأولى إلّا بالشفاء من تلك العلل والأمراض المعنوية .
فتلخّص ممّا تقدّم أنّ الطهارة بقسميها المادّي والمعنوي شرط أساسيّ في طريقيّة الفطرة إلى المعارف الحقّة ، ولا يُجدي نفعاً الأخذ بأحد القسمين دون الآخر ، فإنّ الباطن طريقه الظاهر ، والظاهر وحده لا يكفي .
وأشبه تطهير الظاهر بالطلاء الجاذب للأنظار ، وتطهير الباطن بالدواء الناجع القاضي على أصل المرض والأورام والوجع .
إنّ المعتني بالطهارة الظاهرية دون الباطنية « كمريض ظهر به الجرب ، وقد أُمر بالطلاء وشرب الدواء أمّا الدواء ليزيل ما على ظاهره ، والدواء ليقلع مادّته من باطنه فقنع بالطلاء وترك الدواء ، وبقي يتناول ما يزيد في المادّة ، فلا يزال يُطلي الظاهر ، والجرب دائماً يتزايد في الباطن إلى أن أهلكه » « 3 » .
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ص 2605 ح 16956 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ص 2604 ح 16945 .
( 3 ) منية المريد ، مصدر سابق : ص 159 .