القائمة على أساس الحركة الفكرية والنشاط الذهني والمعبّر عنهما بالكسب والنظر قاصرة عن إيصال طالب العود إلى مبتغاه .
نعم ، يمكن لتلك الآليات الكسبية أن تُسهم ولو بشكل غير مباشر في إرشاد طالب العود إلى مواضع الصحّة من البطلان ، كما لو توقّف المسير على موارد شرعية عبادية فالوسائل الحصولية تكون لها مدخلية واضحة في تحديد الصحيح من الخطأ في مورد العبادة ومصداقها ؛ فالصوم وهو مفردة عبادية واضحة يُسهم إسهاماً جيّداً في العود إلى الفطرة يحتاج فيه طالب العود إلى معرفة مصداقه الصحيح والجائز لا أن يصوم بأيّ كيفيّة وأيّ زمان ومكان . ولا ريب في مدخلية علم الفقه وهو من العلوم الحصولية في تحديد المصاديق الصحيحة من غير الصحيحة منها والجائزة من غير الجائزة .
آليات المعرفة الفطرية
إنّ الوقوف على آليات هذه المعرفة الحقّة يُعتبر من المقدّمات الأوّلية التي ينبغي تحقّقها في بُعدها النظريّ وهو ما يتكفّل هذا الكتاب عرضه وفي بُعدها العملي ، وهو ما يتكفّل بالتحقّق به طالب العود نفسه .
إنّ آليات هذه المعرفة والتي يمكن سرايتها إلى طرق معرفية أخرى كما ستعرف هي :
1 الطهارة المادّية والمعنوية .
2 التقوى في العمل ظاهراً وباطناً .
3 العبودية المحضة لله تعالى .