فيه لينزغ لمن سار فيه وأراد الوصول ، وقد سجّل لنا القرآن الكريم وعيد الشيطان بقوله : قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ « 1 » .
ولذلك ينبغي أخذ الحيطة والحذر والاجتناب عن الاغترار بما قد يقع لسائر في أوّل أو وسط الطريق « 2 » ، فإنّ الاغترار بذلك أوّل الوهن وبداية
السقوط وخروج عن مرتبة الإخلاص التي هي عماد السائرين .
هامش
( 1 ) الأعراف : 17 16 .
( 2 ) إشارة منه إلى حصول الكرامات للسائرين التي كثيراً ما تقع في أواسط الطريق إمّا لتشتّت السائر نفسه أو لاختيار تعلّقاته القلبية أو لأنّها نهاية مطافه أو لأسباب أخرى اقتضتها المصلحة ، وأيّاً كانت أسبابها فإنّه ينبغي عدم الالتفات فضلًا عن عدم الاغترار ، ففي الالتفات إنّية وغيريّة باقية ، وفي الاغترار شرك خفيّ مهلك لصاحبه ، ولذا قيل بأنّ الكرامة حيض العارف ، إشارة إلى الخروج من حريم الطهارة إلى الضدّ ، ومن الرفعة إلى الضدّ ، والضدّ يشمل كلّ شيء هو دون المقصد .