فعله فكان فعله مُخلَصاً من الشوب والأغيار . فالذي وقع عليه الاستخلاص هو نفس الفعل لا الفاعل . وأمّا « المُخلَص » بالفتح فهو أنّ ذات الفاعل قد وقع عليها الاستخلاص لا الفعل . هذا أوّلًا .
وأمّا ثانياً : فإنّ فاعل الاستخلاص في الحالة الأولى هو الإنسان ، وأمّا فاعل الاستخلاص في الحالة الثانية فهو الله تعالى .
وبذلك نكون قد خلصنا إلى نتيجتين مهمّتين ، هما :
الأولى : أنّ المستخلَص في القضية الأولى أفعال الإنسان بحركاتها وسكناتها ، في حين إنّ المُستخلَص في القضية الثانية هو الإنسان نفسه ، وشتّان بين الإنسان نفسه وبين حركاته وسكناته ، وفي ذلك سرّ تكفي الإشارة إليه ، وهو أنّ الله تعالى أوقع فعله على ذات ناطقة خالدة ، أمّا الإنسان فقد أوقع فعله على أوصاف صامتة زائلة ، قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ « 1 » .
الثانية : أنّ المُستخلص في القضية الأولى لا يمنح الإنسان تاج العصمة المطلقة وعدم الوقوع في الأغيار والشوب في أفعال أخرى ، أي لا يمنحه الحصانة وضمانة الخلاص الأبدي من الوقوع في دائرة الغيرية وبراثن
الشوب ، وذلك هو فعل الفقير ، بخلاف المُستخلص في القضية الثانية فإنّه الإنسان نفسه ، فيكون استخلاصه عصمة مطلقة له وحصانة وضمانة أبدية له من الوقوع في دائرة الغيرية والشوب ، وذلك هو فعل الغنيّ ، وبين الفقير والغنيّ بُعد المشرقين ودوام البينونة .
ولا ريب أنّ الذين أخلصهم الله تعالى لنفسه سوف يكونون خلواً من الشركة والأغيار ، بينما الذين استخلصوا أفعالهم من الشركة لا ضمانة
هامش
( 1 ) الإسراء : 84 .