هنا هو تخلّصه من الأغيار كافّة .
عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام أنّه قال : « إنّ قوماً عبدوا الله رغبةً « 1 » فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوماً عبدوا الله رهبةً « 2 » فتلك عبادة العبيد
، وإنّ قوماً عبدوا الله شكراً « 3 » فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة » « 4 » .
نعم ، بمجانبة وطرد الأغيار تكون عبادة الأحرار التي هي عبادة المقرّبين وأولياء ربّ العالمين .
روي عن نبيّ الله عيسى عليه السلام أنّه « مرّ بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم وتغيّرت ألوانهم ، فقال لهم : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : الخوف من النار ، فقال : حقّ على الله أن يؤمن الخائف .
ثمّ جاوزهم إلى ثلاثة آخرين ، فإذا هم أشدّ نحولًا وتغيّراً ، فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : الشوق إلى الجنّة . فقال : حقّ على الله أن
يُعطيكم ما ترجون .
ثمّ جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشدّ نحولًا وتغيّراً كأنّ على وجوههم المرايا من النور ، فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : نحبّ الله عزّ وجلّ . فقال : أنتم المقرّبون ، أنتم المقرّبون » « 5 » .
هامش
( 1 ) رغبة ، أي : طمعاً وطلباً للعوض .
( 2 ) رهبة ، أي : خوفاً ودفعاً للضرر .
( 3 ) شكراً ، أي : معرفةً وحبّاً منهم لله تعالى .
( 4 ) تحف العقول عن آل الرسول للشيخ أبي محمّد الحسن بن عليّ بن الحسين بن شعبة الحرّاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة ، 1417 ه ، قم : ص 246 .
( 5 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 2539 ، ح 16616 .
وقد ورد هذا المعنى المرويّ عن السيّد المسيح عليه السلام في رواية أخرى أبلغ من / / الأُولى مرويّة عنه عليه السلام حيث مرّ على طائفة من العباد قد نحلوا ، فقال : ما أنحلكم ؟ قالوا : نخاف النار ونرجو الجنّة ، فقال عليه السلام لهم : مخلوقاً خفتم ومخلوقاً رجوتم . ومرّ بقوم آخرين كذلك ، فقالوا : نعبده حبّاً له وتعظيماً لجلاله ، فقال عليه السلام : أنتم أولياء الله عزّ وجلّ حقّاً ، معكم أُمرت أن أُقيم .
انظر : المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 25 .