للأعمّ الأغلب منّا ؛ فذلك لما للشياطين من سبح طويل وفضاء فسيح في قلوبنا ؛ « لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت » « 1 » ، فصارت تلك القلوب كمحافل السوء اكتظّت عندها الأغيار ، أوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ « 2 » ، مع أنّ هذه القلوب الإنسانية تفرّدت بأصل خلقتها وفطرتها عمّن سواها من قلوب سائر المخلوقات الأخرى بصيرورتها عرشاً أوحدياً للرحمن جلّ وعلا ؛ في الحديث القدسيّ : « قلب المؤمن عرش الرحمن » « 3 » و « لم يسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن » « 4 » .
وإذا كان قلب المؤمن عرش الرحمن فلنا أن نفهم وجهاً آخر لقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ « 5 » فلا توجد فُسحة أو مجال آخر ولو بقيد أنملة للأغيار ، وذلك هو القلب السليم الذي أريد منّا الإتيان به كما حكى عنه القرآن الكريم إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 6 » ، وقد سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن ذلك فقال : « السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه
أحدٌ سواه » « 7 » . وقد سُئل الرسول الأكرم صليالله عليه وآله : ما القلب السليم ؟ فقال
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدِّين لأبي حامد الغزالي ، نشر دار المعرفة ، بيروت : ج 1 ، ص 232 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 70 ص 59 .
( 2 ) النور : 40 .
( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 55 ص 39 .
( 4 ) المصدر السابق : ج 55 ص 39 .
( 5 ) الأعراف : 54 .
( 6 ) الشعراء : 89 .
( 7 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 16 .