عن استجلاء حقائق الوجود برمّته .
والذي نعتقده في المقام هو أنّه لا تُوجد روح أو نفس إنسانية شرّيرة وأخرى خيّرة في أصل خلقتها ، فالروح خيرٌ محض وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 1 » ، وإنّما هي تمحّلات وغشاوات ورين يُغيّب فيها الإنسان فطرته الأُولى وتحجبه عن إبصار حقيقته خصوصاً والكون عموماً .
قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « لولا تَمزّع قلوبكم وتزيّدكم في الحديث لسمعتم ما أسْمع » « 2 » .
وعنه صلى الله عليه وآله أيضاً : « لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت » « 3 » .
فالروح طاهرة مُطهّرة في أصل خلقتها ولكن أغشية الزيغ والتمزّع بأوحال التمرّد والأنا تُلقي بالإنسان من حضيرة القدس إلى براثن الدنس .
« اللّهمَّ ألهمنا طاعتك ، وجنّبنا معصيتك . . . واكشف عن قلوبنا أغشية المرية والحجاب » « 4 » .
إنّ أصل طهارة القلب وخيرية الروح من دواعي السير نحو الوصول إلى الفطرة الأُولى والعلم الأوّل « 5 » الذي لا يحتاج الحصول عليه إلى درس وكسب بقدر ما يحتاج إلى التفات ويقظة وانتباه من سكرة النوم قبل
هامش
( 1 ) الحجر : 29 .
( 2 ) ميزان الحكمة للشيخ محمد الري شهريّ ، نشر وتحقيق دار الحديث ، الطبعة الأولى ، 1416 ه : ج 3 ص 2605 ح 16956 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 3 ص 2604 ح 16945 .
( 4 ) من مناجاة المطيعين ، للإمام زين العابدين عليه السلام .
( 5 ) سوف يأتي بيان ذلك في الفصل الثاني من الكتاب .