وإذا أضفنا إلى ذلك الأهمية التي تتمتع بها شخصية ابن تيمية كمرجعية فكرية عليا داخل هذا الاتجاه ، وحضوره القوي بفكره وسيرته في عقول أصحاب هذا الاتجاه وسلوكهم . . . إذا عرفنا ذلك ، كان من المبرَّر لنا الاهتمام بفكر هذا الرجل ودراسته وفحصه وتمحيصه ، إذ في ذلك خدمة " علمية " كبيرة للفكر الإسلامي ، وخدمة " اجتماعية " للمجتمع المسلم تتمثل في تخليص المسلمين واستنقاذهم فكرياً وسلوكياً من الاتجاهات الفكرية المنحرفة عن الحقيقة الإسلامية التي يدعو لها الكتاب والسنّة .
إن أهمية ابن تيمية في دراستنا هذه تنبع من خطورته في تشويه الحقائق الفكرية والعقائدية في فكر المسلمين ، وجسامة الدور الذي يضطلع به فكره وشخصه في الخروج عن التقاليد العلمية للأوساط المفكّرة المسلمة ، وعن الأعراف الاجتماعية المتوارثة في المجتمع المسلم .
ليس بوسعنا الآن تعزيز ما قلناه أعلاه بشواهد تقنع القارئ الكريم المتعجّل لمعرفة تفاصيل ذلك ، إلا أنني آمل أن يجد في القادم من تفاصيل البحث ما يدعم هذه الفكرة ويزيدها إيضاحاً .
أما لماذا الاهتمام بأصل هذا الموضوع ( فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ) ، وجدوى الانشغال بها ، فإنه ينشأ أساساً من اهتمامنا بسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن فهمنا لشخصية رسول الله صلى الله عليه وآله كما يطرحها القرآن الكريم كما في قوله تعالى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى « 1 » ، ومن التزامنا أمام شخصيته ، هذا الالتزام الذي تدعو له الآية الكريمة : ومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 2 » . إن ما أتانا
هامش
( 1 ) النجم : 3 - 4 .
( 2 ) الحشر : 7 .