انتقلنا إلى البقية من أئمة أهل البيت عليهم السلام المتأخّرين وفيهم من عاصر البخاري كالأئمّة الجواد والهادي والعسكري ، لرأينا أن استبعاد الأئمة عليهم السلام يكاد يكون نهائياً وجذرياً ! فهو لم ينقل عنهم عليهم السلام ولا حتى رواية واحدة ! ؟ حتّى الإمام الصادق عليه السلام - الذي يُعَدّ أبا المذاهب الأربعة وأستاذ أئمة هذه المذاهب - لم ينقل عنه حتى رواية واحدة ، ومما يزيد الأمر غرابة علمنا بأن البخاري عاش في نفس الحاضنة العلمية التي كان يعيش فيها الإمام الصادق عليه السلام ، أي الحجاز ، وأنه جاء بعد الإمام الصادق بفترة ليست بالطويلة في عرف المحدّثين . فالإمام الصادق توفِّي عام ( 146 أو 148 ) والبخاري توفّي عام ( 256 ) وعليه لا تكون الفاصلة الزمنية بينهما إلا قرناً ونيّف من السنين ، مع أنه ينقل عن تلامذة الإمام الصادق ويحجم عن النقل عن الإمام نفسه .
قال الشيخ محمد صادق نجمي مؤلّف الكتاب الهامّ ( تأمّلات في الصحيحين - دراسة وتحليل لصحيحي البخاري ومسلم ) :
( نرى البخاري ومسلم يرويان عن ستة وعشرين رجلًا يسمّون بالحسن ، وثلاثة وعشرين راوياً باسم موسى ، وتسعة وثلاثين محدّثاً معروفين باسم عليّ ، ولم يكن بينهم ذكر عن اسم الإمام الحسن المجتبى ريحانة رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، أو إشارة إلى اسم موسى بن جعفر حفيد النبي صلَّى الله عليه وآله ، أو اسم لحفيد النبي صلَّى الله عليه وآله علي بن موسى الرضا عليه السلام الذي كان علمه وفضله موضع إجلال وتكريم المحبّ والمبغض .
نعم ، إن مسلماً والبخاري لم يُخرجا حتى حديثاً واحداً عن أحد من أهل البيت عليهم السلام ، مثل : الإمام الحسن المجتبى ، والإمام موسى بن جعفر ، والإمام علي بن موسى الرضا ، والإمام محمد الجواد ، والإمام الهادي ،
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 51
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥١