هذا العنوان فإنّه يُراد به عملية الصدور والنزول لموجودات عالم الإمكان بأسره من الصادر الأوّل مُروراً بمراحل ونشآت حتى الوصول إلى عالم المادّة والطبيعة . ومن الثابت في أبحاث علم الكلام أنّ الإنسان - وهو الأهمّ - في جميع المراتب الطولية لهذا السُّلّم أو القوس النزولي لم يكن يتمتّع بأيّ إرادة واختيار تستدعيان التكليف ، ممّا يعني أنّه لم يُرسم له أيّ تكليف في هذا السلّم أو القوس النزولي ، ابتداءً من صدوره الأوّل في نشأته الأُولى ونزولًا إلى عالمه ونشأته الأخيرة ، وإنّما اقترن التكليف - الاصطلاحي - في نشأته الأخيرة هذه ، أعني : عالم الملك والشهادة والطبيعة والمادّة .
فتحصّل : أنّه يوجد بين العالم العُلوي والعالم السُّلفي قوس نزولي ، وقد يُعبّر عنه في نزول الفيض الإلهي على الكون بالليل والليالي ، وأنّ الإنسان في جميع مراتب هذا القوس لم يكن مكلّفاً شرعاً .
هذا على مستوى قوس النزول والذي تكون جميع العلل فيه ابتداءً من العلّة الفاعلية للصادر الأوّل حتى الظهور في نشأة عالم المادّة ، عللًا إعدادية غير مستقلّة بالذات . فالصادر الأوّل هو المبدأ لعالم الإمكان والعلّة الفاعلية فيه ، ولكن لا على نحو الاستقلال ، كما عرفت ذلك .
ومن الجدير بالذكر أنّ هنالك قوس نزول آخر يمتاز عن الأوّل باتّصاف السائر فيه بالإرادة والاختيار والتكليف ، وذلك عندما يعود
مراتب السير والسلوك إلى الله — صفحة 51
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥١