اختلاقات المتصوّفة وأوهامهم ، فللخلقة أسرار ، وهو ذا العلماء من طبقات أقوام الإنسان لا يألون جهداً في البحث عن أسرار الطبيعة منذ أخذ البشر في الانتشار ، وكلّما لاح لهم معلوم بانَ لهم مجاهيل كثيرة ، وهي عالم الطبيعة أضيق العوامل وأخسّها ، فما ظنّك بما وراءها وهي عوالم النور والسعة » « 1 » .
عالم المثال
وهو العالم الثاني بعد عالم العقل من الموجودات الممكنة ، ومتقدّم على عالم المادّة والطبيعة ، وهو معلول لعالم العقل وعلّة لعالم المادّة وفق مباني مدرسة الحكمة المتعالية ، ولذا فهو برزخ « 2 » بين عالم العقل وعالم المادّة لتوسّطه بينهما ، ولا يُراد بالبرزخية هنا - وهي من أسمائه - ما جاء في عالم ما بعد الموت وأحوال القبر بحسب اصطلاح المتكلّمين ، فإنّ البرزخ الوارد في الروايات إنّما يكون من وقت الموت إلى يوم البعث والنشور ، وفي ذلك يقول الإمام الصادق عليه السلام :
والله ما أخاف عليكم إلّا البرزخ ( « 3 »
) . وعنه عليه السلام أيضاً :
والله أتخوّف عليكم في البرزخ . قلت : وما البرزخ ؟ فقال : القبر ، منذ حين موته إلى يوم
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، للسيد العلامة محمّد حسين الطباطبائي : ج 1 ص 122 ، مؤسسة مطبوعات إسماعيليان ، قم .
( 2 ) قال تعالى : بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَان الرحمن : 20 . فالبرزخ هو الحاجز بين الشيئين ، انظر : المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية : ج 1 ص 49 ، انتشارات ناصر خسرو ، الطبعة الثانية ، طهران .
( 3 ) تفسير نور الثقلين ، للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي : ج 3 ص 553 ح 120 ، تحقيق السيد هاشم الرسولي المحلّاتي ، المطبعة العلمية ، قم .