عملية أربعة ، وبذلك يكون صاحب الأسفار قد سار في أبحاث حكمته المتعالية على طبق حركات السلّاك في الأنوار والآثار ، ولذا يقول رحمه الله :
« واعلم أنّ للسلّاك من العرفاء والأولياء أسفاراً أربعة :
أحدها : السفر من الخلق إلى الحقّ .
وثانيها : السفر بالحقّ في الحقّ .
السفر الثالث يقابل الأوّل لأنه من الحقّ إلى الخلق بالحقّ .
والرابع يقابل الثاني من وجه لأنه بالحقّ في الخلق .
فرتّبت كتابي هذا طبق حركاتهم في الأنوار والآثار على أربعة أسفار وسمّيته بالحكمة المتعالية « 1 » في الأسفار العقلية » « 2 » .
وقد كان الهدف السامي من جميع أبحاثه في الحكمة المتعالية هو
هامش
( 1 ) إنّ أوّل من استعمل اصطلاح « الحكمة المتعالية » هو الشيخ الرئيس ابن سينا في إشاراته ، حيث يقول : « ثمّ إنّ كان ما يلوحه ضرب من النظر مستوراً إلّا على الراسخين في الحكمة المتعالية » - انظر : الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 3 ص 401 .
والحكمة المتعالية تقع في قبال حكمة المشّاء التي هي حكمة بحثيّة صرفة تعتمد العقل فقط ولا غير ، وفي قبال حكمة الإشراق التي لم تُوفّق في المقام الثاني الإثباتي في إعطاء رؤية كونية إلهية كاملة وإن كانت موفّقة في المقام الأوّل ، حيث اعتمدت العقل والنقل والشهود في الوصول إلى الحقائق ، وهذا ما فعلته مدرسة الحكمة المتعالية أيضاً ، إلّا أنّ حكمة الإشراق لم تُوفّق في المقام الثاني كما وفّقت مدرسة الحكمة المتعالية .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 13 .