الأسمى حيث يكون الداخل فيه خارجاً عن غُبار عالم الإمكان بأسره فيُشاهد جمال الحقّ وتفنى ذاته كُلّياً في جماله جلّ وعلا .
وقد كانت لنا وقفة يسيرة وإشارة خفيفة إلى مقامات النفس في بحث تقدّم في طيّات السفر الأوّل وهي المقامات المعروفة على ألسنة العُرفاء بمدن العشق السبع « 1 » وأقاليم الوجود السبعة وهي « مقام النفس ، مقام القلب ، مقام العقل ، مقام الروح ، مقام السرّ ، مقام الخفي ، مقام الأخفى » . وقد ارتأينا الوقوف عند الثلاثة الأخيرة « السرّ ، الخفي ، الأخفى » بغضّ النظر عن دائرة السفر التي تُطوى فيه تلك المقامات . والبحث في هذه المقامات يدعونا للوقوف والتعرّف على معنى المقاميّة عند أصحاب الفنّ والتحقيق عندما يقولون مقام كذا ومقام كذا .
إنّ المقامات هي استيفاء الحقوق المرسومة شرعاً على التمام وهي
هامش
( 1 ) ممّن أشاروا إلى هذه المدن العارف جلال الدين الرومي في بعض أشعاره حيث يقول :هفت شهر عشق را عطار گشت * ما هنوز اندر خم يك كوچه أيم *وترجمتها حرفياً :جاب عطار مدن العشق السبعة * ولا نزال نحن في منعطف زقاق واحد * *فعطار النيسابوري وهو شاعر عارف قد تمكّن من تجاوز هذه البلدان السبعة - وهي المقامات السبعة - وأمّا نحن فلازلنا في أوّل الطريق نقف في أوّل زقاق من أزقّة تلك المدن السبع .
* انظر : الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ج 1 ص 14 .
* * انظر : الأربعون حديثاً ، للإمام الخميني ، مصدر سابق : ص 526 .