هامش
/ البحث ، كما لا نريد الدفاع عن القائلين بها - على فرض الاحتمالات الثلاثة الأخيرة - بقدر ما نُريد توضيح المسألة ، وفي ضوء ما تقدّم ، دون الخروج عنه .
أقول : قد عرفنا أنّ السالك في مرتبة من المراتب يصل إلى درجة أنّه لا يرى في الوجود غير الوحدة وبها تحتجب الكثرة عنه ، وقد فُسّر ذلك بعدم الالتفات لا بعدم وجود الكثرة ، وهنا نُريد أن نسأل عنه ، وهو في ذلك الموقع - وسمّه ما شئت - : ما هو الفرق بين عدم الوجود وعدم الالتفات عنده وهو لا يرى غير الوحدة ؟ لا شكّ أنّنا نفرّق بين ذلك ، ولكن بلحاظنا لا بلحاظه ، وإلّا فهو لا يرى موجوداً أمامه سوى الله سبحانه ، وحسب الفرض إنّنا قبلنا بذلك ، واعتبرنا ذلك كمالًا حقيقياً قد وصل إليه العارف نتيجة قطعه للسفر الأوّل .
وينبغي أن يُعلم أنّ جملة من القائلين بوحدة الوجود ، التي فُسّق فيها من فُسّق وقُتل فيها من قُتل ، يريدون أن يقولوا لنا حقيقة أقرّها الحكماء والعقلاء من فلاسفة ومتكلّمين وهو أنّ الله تعالى هو العلّة التامّة وكلَّ ما عداه فهو معلول له ، وأنّ العلّة التامّة واجبة الوجود لذاتها والمعلول هو ممكن الوجود متحقّق - أي واجب - الوجود بغيره . فالأوّل وجوده استقلاليّ وأوّلًا وبالذات ، والثاني تبعيّ رابط ، وجوده ثانياً وبالعرض ، وهم بصدد إثبات مصداق الوجود الحقيقي الاستقلالي الذي ما عداه مجرّدُ وجود تبعيّ مفتقر لا حول له ولا قوّة .
فإذا قالوا : الوجود الخارجي مصداقه واحد لا أكثر وهو الله سبحانه ، فإنّما يعنون ذلك ، ولعلّهم يريدون معنىً آخر غير جميع ما تقدّم ، لم يصل إلينا ، أو وصل إلينا ولكن لم نفهمه .
وكيف كان ، فلعلّ جملة من تلك الأقوال قد استفيدت من قول أحد الأئمّة عليهم السلام :
لنا مع الله حالات هو هو ، ونحن نحن ، وهو نحن ونحن هو .
انظر : مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، مصدر سابق : ص 67 .
وأيضاً عن الإمام الباقر عليه السلام :
كان الله عزّ وجلّ ولا شئ غيره ولم يزل . .
انظر : أصول الكافي : ج 1 ص 107 ح 2 .
وقول الإمام الرضا عليه السلام :
أمّا الواحد فلم يزل واحداً كائناً لا شيء معه بلا حدود ولا أعراض ولا يزال كذلك ،
توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ص 418 .