تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ( آل عمران : 7 ) ، وقد وقع اختلاف كبير بين الأعلام في صحَّة عطف كلمة : ( الراسخون ) على لفظ الجلالة ، فيكونون مشمولين بعلم التأويل ، وبين الوقف على لفظ الجلالة واستئناف جملة جديدة ، فيكون الراسخون في العلم غير عالمين بالتأويل ، ومشهور مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) هو القول بالعطف ، وسمَّت الراسخين في العلم بأنّهم الرسول الأكرم ( ص ) وعترته الطاهرة ( عليهم السلام ) ، وأنّهم ( عليهم السلام ) قد علَّموا الخاصَّة من أتباعهم ما يحتاجون إليه من تأويله ؛ وأمّا مدرسة الصحابة فقد انقسمت بين مُؤيِّد للعطف وبين القائل بالوقف ؛ إلّا أنّ المشهور عندهم هو القول الاستئناف ، رغم أنَّ ثلّة من كبار علمائهم ومفسِّريهم التزموا بالعطف ومنعوا القول بالاستئناف ، كما سيأتي . ومقتضى تحقيق المسألة هو التفصيل بين الصور الثلاث التالية : الصورة الأُولى : النظر إلى الآية بقطع النظر عن بيانات السنّة الشريفة التي تعرَّضت للعالمين بتأويل القرآن الكريم ؛ سواء كانت نافية أم مثبتة لغير الله تعالى . الصورة الثانية : النظر إلى الآية الكريمة مع لحاظ بيانات السنّة الشريفة المُثبتة لوجود عالمين بالتأويل غير الله سبحانه ؛ كما هو الحال في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) . الصورة الثالثة : النظر إلى الآية الكريمة مع لحاظ بيانات السنّة الشريفة النافية لوجود عالم بالتأويل غير الله تعالى ؛ كما هو الحال في مدرسة الصحابة . أمّا بالنسبة للصورة الأُولى فإنَّ مُقتضى السياق يقودنا إلى القول بالاستئناف ونفي العطف ؛ لا نفي وجود عالمين بالتأويل غير الله تعالى ،