تعدّ مسألة التأويل من أهمّ المباحث التي عُني بها الفكر الإسلامي عموماً والمعارف القرآنيّة خصوصاً ؛ إذ إنّ لها تأثيراً في دوائر معرفيّة متعدّدة كالتفسير والكلام والفلسفة والعرفان .
والمعروف عند جملة من المفكّرين الغربيّين الذين عنوا بالدراسات الإسلاميّة أنّهم جعلوا التأويل مرادفاً للعلوم الباطنيّة ، وقد سرى هذا الفهم إلى بعض الإسلاميّين أيضاً ، حيث جعلوا تأويل القرآن بمعنى التفسير الباطني له ، مع أنّ مفهوم التأويل بالإضافة إلى معناه اللغوي له معنىً اصطلاحيّ في كلّ دائرة من الدوائر المعرفيّة المتقدِّمة يختلف عنه في الدوائر الأُخرى .
والخلط بين المعنى اللغوي من جهة والمعاني الاصطلاحيّة من جهة أُخرى ، أدّى إلى اشتباهات وانحرافات في فهم وتفسير النصوص الدينيّة عموماً والنصّ القرآني خصوصاً « 1 » .
ثم ليس بخاف على القارئ الكريم دور اتّباع المتشابه وابتغاء التأويل في الانحرافات الفكريّة والعقديّة ، فلو تتبّعنا أصحاب النظريّات والآراء التي انحرفت عن الصراط المستقيم بعد زمن النبيّ ( ص ) ، لوجدنا أنّ أكثر مواردها إنّما نشأ من اتّباع المتشابه وابتغاء التأويل ، بل نجد أنّ ذلك صار مسلكاً عامّاً في كثير من الأحيان .
هامش
( 1 ) المنهج التفسيري عند العلّامة الحيدري ، بقلم : د . طلال الحسن ، قم : ص 108 .