وليست البيان أو التبيان ، فالبيان عامّ والتبيان خاصّ والتبيينيّة بين بين ، أمّا العامّية فواضحة ، وأمّا الخصوصيّة - الخاصّ - فلانحصار الدائرة بثلّة معيّنة وصلت مراتب العصمة ، وأمّا المرتبة التبيينيّة فإنّها أوسع دائرة من البيانيّة في التلقّي والأداء ، وهي أضيق دائرة من التبيانيّة ، كما هو واضح .
وهذه الوظيفة المعرفيّة النبويّة - كما اتّضح - عمادها التبيان الإلهي لا البيان الذي تتكفّل بسبر غوره وبيان مقاصده الأولى معرفة أصول اللغة .
جدير بالذكر أنّ لهذا البحث البكر في تصنيفه توضيحات تطبيقيّة وتتمّة توكيديّة نرجئ الدخول فيها إلى مناسبة أخرى .
إذا اتّضح ذلك فاعلم أنّ البحوث التمهيديّة الأولى ( البيانيّة ) مشرعة لكلّ مهتمّ بالشأن القرآني ، وأمّا البحوث التمهيديّة الثانية ( التبيينيّة ) فهي موجّهة تحديداً لأصحاب التخصّص في الشأن القرآني « 1 » .
تعليق
من الواضح أنّ التركيز على الفرق بين البيانيّة والتبيانيّة والتبيينيّة ، وأنّها ليست بمعنى واحد كما توهمّ السواد الأعظم من المفسّرين والمتخصّصين في علوم القرآن ، وإنّما هي على معانٍ مختلفة ، هو أمر في غاية الأهمّية ، وبه يرتفع بطريقة رائعة الإشكال حول ما إذا كان القرآن الكريم بحاجة إلى تفسير أم أنّه ليس بمحتاج له ، فالقرآن بمستوى البيانيّة واضح لا يحتاج إلى مفسّر ؛ لأنّه بيان للناس عامّة ، فلا يبقى معنى لبيانه من قبل الآخرين ، ولكنّه ليس تبياناً لعامّة الناس ، وإنّما لطبقة معيّنة ارتقت بمراتبها المعرفيّة والمعنويّة يقف في طليعتها الرسول الأكرم ( ص ) وأهل بيته .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 89 - 91 .