أمّا قوله ( ع ) :
« فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها »
، فلعلّ المراد من ظهور هذه الأسماء هو علم المخلوقين بمفاهيم الصفات الكماليّة وقدرة التعبير بلفظ يدلّ عليها ، وبقاء اسم واحد مخزوناً عنده ؛ لعدم إمكان تعقّل الناس له ، ويلزمه عدم قدرتهم التعبير عنه ، وإن كان له أثر في عالم الإمكان ، إلّا أنّه لا يُمكن الوقوف على المبدأ المؤثّر فيه من الأسماء ، وفي ضوء ذلك تتّضح فقرات الحديث الأُخرى .
من النصوص الروائيّة الأُخرى التي دلَّت على عينيّة الأسماء ما ورد في دعاء ليلة عرفة :
« وباسمك الذي رفعت به السماوات بلا عمد ، وسطحت به الأرض على وجه ماء جمد . . . وبالاسم الذي مشى به الخضر على قلل الماء كما مشى به على جدد الأرض ، وباسمك الذي فلقت به البحر لموسى ، وأغرقت فرعون وقومه ، وانجيتَ به موسى بن عمران من جانب الطور الأيمن ، فاستجبت له وألقيت عليه محبّة منك ، وباسمك الذي به أحيى عيسى بن مريم الموتى ، وتكلّم في المهد صبيّاً ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذنك . . . وباسمك الذي سخَّرت به البراق لمحمّد ( ص ) ؛ إذ قال تعالى :
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . . .
( الإسراء : 1 ) وأسألك باسمك الذي شققت به البحار ، وقامت به الجبال ، واختلف به الليل والنهار » « 1 » .
فإنَّ هذا السؤال المُتكرّر إنّما هو بالأسماء العينيّة لا المفهوميّة ولا اللفظيّة ، بعد الالتفات إلى أنَّ النظام الحاكم في هذا العالم هو نظام السببيّة ، وأنَّ السببيّة إنّما تكون بين الواقعيات لا الاعتباريات - إذن هذه الروايات ونظيراتها تسجّل لنا حقيقة كون المقصود من الاسم هو العينيّة الخارجيّة - « 2 » .
هامش
( 1 ) إقبال الأعمال لابن طاووس : ج 2 ، ص 50 .
( 2 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 28 - 38 .