بل لو قلنا : بان المعارض للعمومات ، الاستصحابات الجزئية الخاصة ، دون
عمومات عدم نقض اليقين بالشك ، تقدم العمومات مع عمومها على
الاستصحاب مع خصوصه بالاجماع ، لان الاستصحاب وان كان خاصا ، ولكن
بإزاء هذا العموم في كل مورد استصحاب خاص معارض له ، فلو قدم الجميع
لغى العموم بالمرة ، والخاص في مثل ذلك ليس مقدما على العام بالاطلاق ، بل
المرجع هي المرجحات الخارجية .
كما إذا قال أحد : كل ما في البيت لعمرو ، فإنه يخصص بقوله : هذا الشئ
مما في البيت لزيد ، أما لو قيل : هذا لزيد وهذا لبكر ، وهذا لخالد ، إلى اخر ما في
البيت ، لا يخصص العام الأول بكل خاص ، لاستلزامه لغويته ، بل يرجع إلى
المرجحات .
وثانيها : العمومات المقيدة بحال عدم العلم ونحوه ، مثل : ( كل ماء طاهر
حتى تعلم أنه قذر ) 1 و ( وكل شئ حلال حتى تعلم أنه حرام ) 2 ونحو ذلك ، في
معارضة النجاسة أو الحرمة الاستصحابية ، ولا خلاف أيضا في عدم معارضتها
للاستصحاب ، ويقدم الاستصحاب عليها ، لان الحكم فيها بالطهارة أو الحلية
مقيدة بعدم العلم ، والمفروض أنه قد حصل العلم ، وخرج عن الموضوع ،
فلا تشمله العمومات .
والحاصل : أن المستفاد منها : الطهارة في وقت ما هو قبل حصول العلم ،
فلا يفيد إذا حصل العلم وان انقضى هذا ، مع أن بالاستصحاب علمت القذارة .
وثالثها : العمومات المطلقة نحو : ( الماء طاهر ) 3 أو ( كل شئ طاهر ) 4
و
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 6 / 1 ، الكافي 3 : 2 / 2 ، التهذيب 1 : 215 / 619 - 620 ، الوسائل 1 : 100
أبواب الماء المطلق ب 1 ح 5 .
( 2 ) الكافي 5 : 313 / 40 ، التهذيب 7 : 226 / 989 ، الوسائل 12 : 60 أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .
( 3 ) عوالي اللآلي 3 : 9 ح 8 وفيه : الماء طهور .
( 4 ) المقنع : 5 ، المستدرك 2 : 583 أبواب النجاسات ب 30 ح 4 نقلا عن المقنع .