الضرر وأجر له ، فلا دليل عليه .
نعم لو كان نفس الضرر مما أمر به ، يحكم بعدم التعارض ، وعدم كونه
ضررا ، كما في قوله : " إذا ملكتم النصاب فزكوا " وأمثاله .
البحث السابع :
تحديد الضرر المنفي موكول إلى العرف ، أي : ما يسمى ضررا عرفا ، فما
لا يكون كذلك - وإن كان فيه نقص شئ كمثقال حنطة - لا يعد ضررا ، وليس
منفيا ، ولا يعارض نفيه أدلة ثبوت الأحكام ، بل الضرر قد يختلف باختلاف
الأشخاص و ( 1 ) الأموال ، والبلاد ، والأزمنة ، وفى الأحكام المتعارضة ، مثلا :
إذا كان أحد في الصلاة عند زرع كثير له ، وأراد أحد أخذ سنبلة واحدة من
زرعه ، فلا يقال : إنه ضرر منفي ، فيعارض ( لا تبطلوا أعمالكم ) ( 2 ) بخلاف ما لو
أخذ نصف ما ذرعه ، وأمثاله .
وعلى الفقيه ملاحظة ذلك في الموارد . ولكن بعد صدق الضرر عرفا
لا يتفاوت قليله وكثيره في كونه منفيا ، وكون نفيه معارضا لأدلة الأحكام .
وأما ما قيل ( 3 ) : من تعين أخف الضررين عند التعارض ، فهو لا يستفاد من
حديث نفي الضرر ، فإن كان تقديم أخفهما قاعدة ثابتة بدليل آخر ، أو دل عليه
دليل في مورد خاص ، فيتبع ، وإلا فلا وجه له .
البحث الثامن :
من موارد تعارض نفي الضرر مع دليل آخر : ما لو استلزم تصرف أحد في ملكه
تضرر الغير ، فإنه يعارض ما دل على جواز التصرف في المال ، مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
هامش
( 1 ) في " ه ، ح " : في بدل و .
( 2 ) محمد 47 : 33 .
( 3 ) القائل هو المحقق القمي في قوانين الأصول 2 : 50 .